الجاحظ

213

البخلاء

أبخل من النساء في الجملة ، وكان ينبغي للصبيان أن يكونوا أسخى من النساء ، وكان ينبغي أن يكون أقل البخلاء عقلا أعقل من أسدّ الأجواد عقلا . وكان ينبغي للكلب ، وهو المضروب به المثل في اللؤم ، أن يكون أعرف بالأمور من الديك المضروب به المثل في الجود « 1 » . وقالوا : « هو أسخى من لافظة « 2 » ، وألأم من كلب على جيفة ، وألأم من كلب على عرق « 3 » » . وقالوا : « أجع « 4 » كلبك يتبعك » ، ونعم كلب في بؤس أهله ، وأسمن كلبك يأكلك ، واحرص من كلب على عقي « 5 » صبيّ ، وأجوع من كلبة حومل « 6 » ، ولهو أبذأ من كلب ، وحشّ فلان من خرء الكلب ، وأخس كما يقال للكلب ، وكالكلب في الأريّ « 7 » : لا هو يعتلف ، ولا هو يترك الدابة تعتلف ، وقال الشاعر : سرت ما سرت من ليلها ، ثم عرّست على رجل بالعرج ألأم من كلب « 8 » وقال اللَّه جلّ ذكره : « فمثله كمثل الكلب ، إن تحمل عليه يلهث ، أو

--> « 1 » فاضل ما بين الكلب والديك . ووصف الديك بالجود ؛ لأن من عادته نثر الحب أو إثارته امام الدجاج . « 2 » اللافظة : الديك الذي يلفظ الحبة التي أخذها ليلقيها إلى الدجاجة . ومن أقوال العرب : اسمح من لافظة . « 3 » العرق : اكل لحمه ولم يؤكل . ويعني في وذلك ما يرمى للكلب من عظام . « 4 » أجع كلبك يتبعك : مثل يضرب فيما ينبغي ان يعامل به اللئام . و « نعم كلب في بؤس أهله » : يضرب هذا المثل لمن ينتفع بضرر غيره . « مصائب قوم عند قوم فوائد » . « 5 » العقي : ما يخرج من بطن الصبي حين يولد والمراد في قوله : اي ان الكلب حريص بأكل العذرة . وقد ورد المثل هكذا في لسان العرب . « 6 » أجوع من كلب حومل : اسم امرأة كانت تجيع كلبة لها ، فلما طال عليها ذلك اكلت ذنبها . « 7 » الآري : محبس الدابة . مثل يضرب لمن يتدخل في ما لا يعنيه . « 8 » عرّست : نزلت . والتعريس : نزول المسافر في آخر الليل . والعرج : بلدة باليمن . والأم من كلب : اي أكثر بخلا واشحّ .